دنيا ودين

إنغماس الناس في اللهو والترف

إنغماس الناس في اللهو والترف
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله ” وإنك لعلي خلق عظيم ” وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد لقد عمت المنكرات وطمت، واستعلن أهل الفساد بها، وضعف صوت المنكرين لها، وانغمس كثير من الناس في اللهو والترف، وانتشرت فيهم ذنوب الأسماع والأبصار، وأكل الحقوق وتضييع الواجبات، وبلغ من جرأة أهل المنكرات أنهم يحاربون المواعظ والتذكير بالآيات لئلا ينزعج الناس بالموعظة والتذكير.

فيخافوا العذاب لأنهم يريدون من الناس أن يحاربوا الله تعالى بمعصيته وهم في أمن من عذابه، وهذا ما يخشاه أهل الإيمان والإصلاح لأن الأمم المكذبة ما عُذبت إلا بعد أن أعرضت عن المواعظ، وقارفت المعاصي بعلم وإصرار، ولقد قاده صلى الله عليه وسلم علمه بالله تعالى، ومعرفته بأسمائه وصفاته إلى خوفه الشديد منه سبحانه، ومحاذرة أسباب نقمته وسخطه وعذابه، وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله تعالى من العذاب، فإن الاغترار بكثرة الطاعات، والاستهانة بقليل المعاصي هلاك للعباد، وسبب لاستجلاب العذاب، فكيف إذا كان الحال أسوأ من ذلك، فكان غرورا بقليل الطاعة، واستهانة بكثرة المعاصي والموبقات؟ فما أصبر الله تعالى علينا، وما أعظم حلمه فينا، وما أكثر إمهاله لنا، ولقد تتابعت النذر علينا ونحن في لهونا وغفلتنا.

وأحاطت بنا فتن السراء والضراء من كل جانب، ورأينا من آيات الله تعالى الكونية في غيرنا ما رأينا، ولكن القلوب قست، والنفوس غوت، إلا ما رحم ربي، وقليل ما هم، ويجب علينا أن نعلم أن من ثمار صحبة الأخيار محبتهم، ومحبتهم سبب لمشاركتهم في خير الدنيا ونعيم الآخرة، ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم ” المرء مع من أحب ” ولذلك يقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقى” رواه أحمد والترمذي ، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك، إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله عز وجل ويطيعه، ولا تمشى مع الفاجر فيعلمك من فجوره،

ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله سبحانه” ووعظ بعضهم ابنه، فقال له “إياك وإخوان السوء، فإنهم يخونون مَن رافقهم، ويفسدون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الدين الأدب، والمرء يعرف بقرينه، والإخوان اثنان فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلية، وتجنب صديق العافية، فإنهم أعدى الأعداء” فينبغي علينا لا أن نحرص فقط على صحبتنا وعلى من نجالسهم نحن هل يرفعوننا أم يخفضوننا؟ كلا وإنما صحبة زوجتك وصحبة بناتك وصحبة أبنائك ينبغي أن تحرص عليها سواء الصحبة المباشرة ممن يجالسونهم.

أو كذلك الصحبة غير المباشرة من الأصدقاء الذين يراسلونهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولهم اليوم من التأثير عبر كتاباتهم وصورهم ومقاطعهم الشيء الكثير ينبغي أن تحرص على التدقيق في ذلك بالأسلوب الحسن المناسب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى